حمزة العطار
عادت الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان و"إسرائيل" إلى الواجهة. نفس الطاولة، نفس الوسطاء، نفس العناوين.
والنتيجة؟ محسومة سلفاً: لا نتائج... فقط مزيد من التنازلات.
1. تفاوض بلا أفق
عندما تدخل إلى مفاوضات وأنت تعلم أن سقفك هو "وقف الخسائر" وليس "تحقيق المكاسب" فأنت لا تتفاوض. أنت تستجدي.
ما الذي تغيّر منذ الجولة الماضية؟ لا شيء. إلا أن العدو أصبح أكثر جرأة، وأن خرائطه التوسعية أصبحت أوضح.
نفاوض لنحصل على ماذا؟ على وعد بعدم القصف؟ على انسحاب من نقطة احتلها بالأمس؟
هذا ليس تفاوضاً. هذا إدارة للهزيمة.
2. صمت مريب أمام إعلان القتل
الأخطر من المفاوضات هو ما بعدها.
في كل مرة يقصف العدو قرية جنوبية، يخرج متحدثه ليقول بكل وقاحة: "لقد اتفقنا مع لبنان على ذلك".
وأين الرد اللبناني الرسمي؟ أين نفي؟ أين استنكار؟ لا شيء.
هذا الصمت ليس ضعفاً. هذا تواطؤ.
عندما لا ترد على من يعلن أنه قتلك "بالاتفاق معك" فأنت توقع على صك إعدامك بيدك.
3. ثمن التفاوض: دم وأرض وأرزاق
بينما يجلس "المفاوضون" في الغرف المكيفة، يدفع الجنوب الثمن.
قرى بأكملها تمحى من الخريطة. كلياً أو جزئياً. بيوت عمرها 100 سنة، زيتون، تبغ، أرزاق ناس.
هل هذا ثمن "المفاوضات"؟
يبدو أن حكومتنا اختارت أن توقع على استباحة الجنوب مقابل صور وابتسامات .
السؤال لأركان الحكم
نسألكم بوضوح: ما جدوى هذه المفاوضات؟
إذا كانت النتيجة الحتمية هي تنازلات جديدة، وإذا كان الثمن هو فتح الباب لمزيد من القصف، وإذا كان الرد على إهانة العدو هو الصمت...
فلماذا أصلاً نجلس؟
الكرة لم تعد في ملعب "إسرائيل". الكرة في ملعب من يمثلوننا.
إما تفاوض من موقع قوة يحفظ الدم والأرض والسيادة، أو اعترفوا للناس أنكم اخترتم طريق الاستسلام.
الشعب في الجنوب لا يحتاج لمفاوضين. يحتاج لمن يمنع القصف. ومن لا يستطيع، فليترك مكانه.
اريد غرافيك مناسبة للموضوع